محمد بن جرير الطبري
257
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يمكرون ) * يقول ولا يضق صدرك بما يقولون من الجهل ونسبتم ما جئتهم به إلى أنه سحر أو شعر أو كهانة * ( مما يمكرون ) * مما يحتالون الخدع في الصد عن سبيل اله من أراد الإيمان بك والتصديق بما أنزل الله إليك . واختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء العراق * ( ولا تك في ضيق ) بفتح الضاد في الضاد في الضيق ، على لمعنى الذي وصفت من تأويله . وقراءة بعض قراء أهل المدينة ولا تك في ضيق بكسر الضاد . وأولى القراءتين ، بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه : ( في ضيق بفتح الضاد لأن الله تعالى إنما نهى نبيه ( ص ) أن يضيق صدره مما يلقي من أذى المشركين على تبليغه إياهم وحي الله وتنزيله ، فقال له : ( فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به ) وقال : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل غليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير ) * وإذا كان هو الذي نهاه تعالى ذكره ففتح الضاد هو الكلام لا معروف من كلام العرب في ذلك المعنى ، تقول العرب في صدري من هذا الأمر ضيق ، إنما تكسر الضاد في الشئ المعاش وضيق المسكن ونحو ذلك . فإن وقع الضيق بفتح الضاد في موضع الضيق بالكسر ، كان على الذي يتسع أحيانا ويضيق من قلة أحد وجهين ، إنما على جمع الضيقة كما قال أعشى بني ثعلبة : فلئن ربك من رحمته * كشف الضيقة عنا وفسخ والآخرة على تخفيف الشئ الضيق ، كما يخفف الهين اللين ، فيقال : هو هين لين القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) *